مؤلف مجهول
15
حدود العالم من المشرق الى المغرب
ابن خرداذبه " « 1 » . لكننا نعلم اعتمادا على دي خويه " أن المسودة الأولى لكتاب ابن خرداذبه ترتفع إلى سنة 232 ه ، أما الثانية فلا تتجاوز 272 ه . . . وبعض العلماء لا يزال يعتقد أنه ليس هناك سوى مسودة واحدة تعود إلى التاريخ الأخير " « 2 » ، والمعلومة نفسها هي لدى الجاحظ ( توفي سنة 255 ه ) في كتابه الحيوان وقد بدأها بقوله : " ويزعم تجار التبت ممن قد دخل الصين والزابج وقلب تلك الجزائر ونقب في البلاد أن كل من أقام بقصبة التبت . . " « 3 » . وقد ألف الجاحظ الحيوان قبل 233 ه - كما ذكر محققه عبد السلام هارون في مقدمته - وهذه المعلومة موجودة أيضا في كتاب آخر للجاحظ « 4 » هو البلدان أو الأمصار والبلدان . لقد نقل ابن خرداذبه نصا طويلا من الجاحظ لكنه لم يذكر اسم الجاحظ إلا في وسط النص ، فأوهم قارئه بأنه لم ينقل إلا ما هو وارد بعد اسم الجاحظ بينما الحقيقة ليست كذلك . فالنص لديه هو كما يلي : " ومن عجائب طبائع البلدان إن من دخل التبت لم يزل ضاحكا مسرورا من غير سبب يعرفه حتى يخرج منها ؛ وإن من دخل من المسلمين بلادا في آخر الصين تدعى الشيلا ، بها الذهب الكثير استوطنها لطيبها ولم يخرج عنها البتة ؛ ومن أقام بالموصل حولا وجد في قوته فضلا بينا ؛ ومن أقام بقصبة الأهواز حولا فتفقد عقله وجده ناقصا ، ولا يوجد بها أحد له وجنة حمراء ، والحمى بها دائمة . وقد ذكر الجاحظ أن عدة من قوابل الأهواز خبرنه أنهن ربما قبلن المولود فيجدنه محموما . وقد جمعت قصبة الأهواز الأفاعي في جبلها الطاعن في منازلها المطل عليها ، وفي بيوتها العقارب الجرارات القتالة ، وإن الغالية والطيب يتغير بها بعد شهرين ، وكذلك بأنطاكية ؛ ومن دخل بلاد الزنج فلابد أن يجرب ؛ ومن أطال الصوم بالمصيصة في الصيف هاج به المرار الأسود وربما جن ؛ ومن سكن البحرين عظم طحاله ، قال الشاعر : ومن يسكن البحرين يعظم طحاله * ويحسد بما في بطنه وهو جائع
--> ( 1 ) Hudud , p . 52 . والكلام موجود لدى ابن خرداذبه في المسالك والممالك ص 170 . ( 2 ) كراتشكوفسكى ، 168 . ( 3 ) الحيوان ، 7 / 230 . ( 4 ) ثمار القلوب ، 388 .